الفصل 5: مشاهدة عاطفة ستيلا ومايكل
بعد ليلة طويلة من التقلّب دون نوم، استيقظت إيزابيلا متأخرة في صباح اليوم التالي.
بحثت عن ثيابها في كل مكان، لكنها لم تجدها، فخرجت من غرفة النوم وهي ما تزال ترتدي بيجامتها.
كانت آفا واقفة عند باب غرفة النوم وسألتها إن كانت تحتاج إلى شيء.
نظرت إيزابيلا إلى بيجامتها بشيء من الحرج، وطلبت من آفا أن تساعدها في العثور على الثياب التي ارتدتها بالأمس.
قالت آفا إنّها قد تكون في غرفة الملابس الواسعة، وقادتها إلى هناك.
كانت إيزابيلا تظن أن غرفة الملابس هذه مجرد خزانة عادية.
لكن ما إن دخلت حتى انبهرت تمامًا. لم تكن هذه خزانة عادية أبدًا!
ثياب من كل الأشكال والألوان معلّقة بعناية في كل مكان.
الجدران الأربع كلها مصفوفة برفوف ممتلئة بالحقائب والإكسسوارات.
فكّرت إيزابيلا في نفسها: "يبدو أن مايكل دلّل حبيبته السابقة إلى حدّ لا يُصدَّق. مايكل فعلًا يحب ستيلا، لكن خيانتها له حطّمت قلبه. الآن يريد أن يدخل معي في علاقة حقيقية، غالبًا لينتقم من جون وستـيلا."
شعرت إيزابيلا بوخزة حزن. لم تكن ترغب في استخدام أشياء شخص آخر، خصوصًا أشياء ستيلا. فاختارت أبسط تيشيرت وبنطال جينز يمكن أن تجدهما.
بعد أن استحمت وبدّلت ثيابها، اكتشفت أن الملابس ناسبتها تمامًا، خاصة الجينز الذي احتضن منحنياتها كأنه مفصّل عليها.
أخذتها آفا إلى الطابق السفلي لتناول الفطور، وهناك تمكّنت إيزابيلا أخيرًا من تأمّل البيت كما يجب.
كان هناك درج حلزوني، وحواف ناعمة للسلالم، وسجاد طري، وثريات كريستال جميلة، وأثاث بسيط لكنه راقٍ في الوقت نفسه. المكان فخم، مهيب، متكلف وباذخ في آن واحد.
حاولت إيزابيلا أن تجد كلمة مناسبة تصفه، لكن لم يخطر لها شيء. كل ما عرفته أن فيلا جون لا تُقارَن أبدًا بمنزل مايكل.
بعد يوم كامل من الركض دون أن تأكل شيئًا، كانت إيزابيلا جائعة للغاية.
وضعت لها آفا الفطور: شطيرة وكوب حليب، وهو تقريبًا فطورها المعتاد.
شعرت إيزابيلا براحة غريبة، وفكّرت: "يبدو أن ذوق مايكل يشبه ذوقي، على الأقل في الأكل. لا ينبغي أن أسبّب له الكثير من الإزعاج."
في تلك الأثناء، كان مايكل قد قطع نصف أرجاء المدينة منذ الصباح الباكر ليشتري الفطور، وفجأة عطس. راوده شعور بأن أحدهم يفكّر فيه.
بعد أن أنهت طعامها، جلست إيزابيلا في غرفة الجلوس تعبث بهاتفها.
جاء كبير الخدم، روبرت، ومعه امرأة طويلة القامة، ممتلئة الجسد، ترتدي ملابس فاخرة متكلّفة.
كانت المرأة تتمايل في مشيتها وتحرّك خصرها بشكل مبالغ فيه، كأنها تسير على منصة عرض أزياء.
فكّرت إيزابيلا: "يبدو أنها تظن غرفة الجلوس هذه ممر عروض."
قالت المرأة بحرارة: "إيزابيلا، نلتقي من جديد."
ارتبكت إيزابيلا، فلم تتذكر أنها رأت هذه المرأة من قبل.
قال روبرت: "مدام جونسون، هذه الآنسة هول... هي… بالنسبة للسيد جونسون..." وتردد، لا يعرف كيف يقدّم ستيلا لإيزابيلا.
ظنّت إيزابيلا أن أصدقاء مايكل لا علاقة لهم بها، فاكتفت بأن أومأت بأدب وقالت: "مرحبًا."
انفجرت ستيلا ضاحكة وقالت: "إيزابيلا، ألا تزالين لا تتذكرين من أكون؟ هل تريدين مني أن أخلع ثيابي لتتذكري؟"
وأثناء حديثها، خلعت معطفها ورمته على الأريكة، ثم جلست وأخذت تتأمل المكان حولها قائلة بانبهار: "من كان يظن؟ انتهى بك الأمر لتكوني أول امرأة تعيش في فيلا مايكل."
عندها تذكّرت إيزابيلا؛ هذه هي حبيبة مايكل السابقة، ستيلا، تلك التي نامت مع جون.
وبانزعاج، قالت لها إيزابيلا: "بفضلك."
فكّرت إيزابيلا في نفسها: مايكل يعاملها بهذا اللطف، ومع ذلك خانته.
كلما فكرت في الأمر، شعرت أن لا صبر لها عليها.
قالت ستيلا وهي تتفحّص إيزابيلا بنظرات من أعلى إلى أسفل:
"أنتِ المفروض تشكريني. بقوامك العادي هذا، ولا رجل راح يطالع فيك."
اشتعل غضب إيزابيلا، وفكرت: ستيلا تدوس على حب مايكل لها بلا خجل، ولسّه عندها وجه تقول هالكلام!
وقفت وقالت لستيلا:
"اخرجي. وجودك غير مرغوب فيه هنا."
جلست ستيلا على الأريكة ووضعت ساقاً فوق الأخرى بابتسامة متعالية:
"هذا بيت مايكل. أدخل وأطلع وقت ما أبغى. مو أنتِ اللي تقررين."
ردّت إيزابيلا:
"إحنا متزوجين. هذا بيتي أنا كمان، وأنا ما أرحّب فيك."
قهقهت ستيلا باستهزاء:
"أطلع لو مايكل قال لي أطلع. أما أنتِ..." ونفخت بسخرية وهي تزفر.
قالت إيزابيلا بنفاد صبر:
"روحي بس. هو غالباً ما يبغى يشوفك أصلاً."
سألتها ستيلا بفضول:
"كيف عرفتي إن مايكل ما يبغى يشوفني؟"
فكرت إيزابيلا لحظة، ثم قالت بجدية لستيلا:
"السيد جونسون كان يحبك حب ما ينشرى، وإنتِ خنتيه قدام عينه وكسرتي قلبه. ليه يرجع يشوفك بعد كل هذا؟"
في تلك اللحظة، تقدم روبرت وقال:
"آنسة هال، السيد جونسون يطلبك فوق."
عندما رأت تعابير الدهشة على وجه إيزابيلا، لم تستطع ستيلا أن تفوّت الفرصة لتغيظها أكثر، فقالت وهي تبتسم بخبث:
"إيزابيلا، إنتِ ما تفهمين الرجال. الرجال كذا. وأنا عندي اللي يخليه ما يقدر يقاومني."
ثم رفعت صدرها بتفاخر وتبعت روبرت إلى الطابق العلوي.
فكرت إيزابيلا: كيف سامحها مايكل بهذه السرعة؟
كانت غاضبة من قرار مايكل، وفي نفس الوقت تتساءل: هل مسامحته لستيلا تعني أنها هي تستطيع أن ترحل؟
وحين خطرت لها هذه الفكرة، شعرت أنها يفترض تفرح، لكن لماذا أحست بوخزة حزن؟
بعد دقائق خرجت ستيلا من غرفة مايكل وهي تحمل ملفاً بيدها.
إيزابيلا لم ترغب حتى في النظر إليها، فحوّلت وجهها للجهة الأخرى وتظاهرت بعدم الانتباه.
لكن ستيلا كان لها رأي آخر؛ تعمّدت أن تقترب وجلست بجانب إيزابيلا، وفتحت الملف لتتباهى وهي تقول:
"مايكل فعلاً رجل طيب. شوفي، أعطاني سيارة، وبيت، وشيك بمليون دولار، ولسّه كمان راح يساعدني أحقق حلمي ويعرّفني على مخرج كبير."
شعرت إيزابيلا بوخزة حزن وشيء من الضيق من مايكل، وفكرت: إذا ما تقدر تنسى ستيلا، ليه ما ترجع لها وخلاص؟ ليه تخليني أشوفكم وأنتم بهالحنان؟ مايكل، أنت أعمى بحبك لها وضايع!
قالت بغضب:
"ما تستحين على وجهك؟! عملتِ فيه عملة سودة، ولسّه عندك الجرأة تاخذين منه كل هذا!"
انبسطت ستيلا من رؤية غضب إيزابيلا وقالت:
"أوه، أنا أصلاً ما كنت أبغى آخذ، بس هو أصرّ يعطيني. ما قدرت أرفض!"
تنهدت إيزابيلا في داخلها: خلاص، إذا مايكل يبغى يرمي عليها فلوسه، وش دخلني أنا؟
ولما لاحظت ستيلا أن إيزابيلا فقدت روح المواجهة، شعرت بالملل ولوّحت بيدها وهي تمشي مبتعدة.
بعد خطوات قليلة، تذكرت شيئاً فعادت، واقتربت من أذن إيزابيلا وهمست:
"إسمعي يا إيزابيلا، مايكل رجل ممتاز. تمسكي فيه. جون هذا زبالة رجال، ما يستاهل. فقير، وأداءه في السرير سيئ، وما عنده نفس."
ثم ابتعدت ستيلا وهي تمشي بخيلاء.
فكرت إيزابيلا في نفسها: أعرف إن مايكل رائع، بس المشكلة إن قلبه لك أنتِ وحدك.
